آخر الأخبار

جاري التحميل ...

ما الذى قاد هذا الشاب الأمريكى إلى الإسلام ؟


لقد مُنِحتُ عشر دقائق لأخبركم بكل شيء عمّا قادني إلى الإسلام، 


أنا ، عمري 23 عامًا،  طالب هندسة وأعمل أيضًا بدوام كامل الآن، لقد كنت مسلمًا منذ أربع سنوات ونصف تقريبًا، وتمكنت خلال هذه المدة من تعلم قدرٍ كبير من اللغة العربية، وتعلم بعض العلوم الإسلامية وحتى شيء من القرآن. فالحمد لله، من الرائع أن أكون هنا.

وأظن أن السؤال المطروح اليوم هو: **ما الذي قادني إلى الإسلام؟**

شخصٌ قبل أربع سنوات ونصف كان لديه فكرة مختلفة تمامًا عن المكان الذي سيسير إليه في حياته، وها أنا الآن أقف في المسجد أتحدث أمام إخوتي وأخواتي، وهو شيء لم أتخيل يومًا أنه سيحدث.

عندما كنتُ أكبر، نشأت في عائلة مسيحية، لكنني أقول ذلك بتحفّظ، لأن عائلتي كانت تؤمن بالله نعم، لكنها لم تكن متديّنة فعلاً. عندما كنت طفلًا كنت أذهب إلى الكنيسة وأشارك في نشاطات الشباب، والحقيقة هى أنَّ ما كان يجذبني هو الناس هناك، صداقاتهم، الرفقة، أكثر من الجانب الديني نفسه.

وخلال طفولتي وحتى المرحلة الثانوية، لطالما شعرت بأن هناك شيئًا خاطئًا في بعض الأمور التي يفعلها الناس من حولي مثل الحفلات والشرب… شيء ما لم يكن يبدو صحيحًا بالنسبة لي، 

حتى بلغت 17 عامًا، لم أكن أعرف شيئًا عن الإسلام. جهلي كان شديدًا لدرجة أنني كنت أظن أن النبي محمد — صلى الله عليه وسلم — هو ما يسميه المسلمون عيسى عليه السلام! كانت فكرتي خاطئة جدًا، لكنني لم أسأل أحدًا لأنني لم أكن مهتمًا، ولم يكن لدي أي سبب يجعلني أبحث عن دين آخر. حياتي كانت جيدة كما هي.

حتى تلك السنة — السنة قبل الأخيرة في الثانوية — إذ التقيت بفتاة مسلمة. كان لدي أصدقاء مسلمون قبل ذلك، لكن لم يكن أحد منهم يمارس دينه أمامي، فلم أرَ فعلاً ما هو الإسلام.

هذه الفتاة لم تكن شديدة الالتزام أيضًا، لكن صداقتنا أثّرت فيّ كثيرًا. ومع مرور الوقت لاحظتُ أن بعض الأمور التي أعتبرها "عادية" بين المراهقين كانت تسبب لها قلقًا أو ضيقًا — مثل الذهاب إلى حفلة المدرسة . ولم أفهم السبب، وظننت أنه أمر ثقافي.

وبعد شهور من صداقتنا، لاحظتُ أنها بدأت تبتعد وتقرر أن هذه الصداقة ليست مناسبة لها. وبدأت أتساءل: هل هو أمر ثقافي؟ هل سببه أنا؟ لوني؟ شخصيتي؟ لم أفهم.

وأخيرًا أدركت أن الأمر لا بد أن يكون دينيًا، ولأول مرة في حياتي سألت: **ما هو الإسلام؟**

اشتريت نسخة مترجمة من القرآن بمال والديّ، وذهبت إلى الإنترنت، وكأي شخص لا يعرف شيئًا، اشتريت كتاب *الإسلام للمبتدئين*. وبدأت أقرأ.وهنا دخلتُ عالمًا لم أتوقعه.

تعرفتُ على أركان الإسلام، والتي لا تكون بديهية لشخص من خارج الدين. لم يكن من السهل عليّ فهم أهمية الصلاة من البداية. لكن الذي كان بديهيًا بالنسبة لي هو **العقيدة** و **الأخلاق**.

تعلمتُ أن أول وصية في الكتاب المقدس تقول: "الرب إلهك إله واحد".

وقرأتُ في الإسلام نفس المبدأ. وكنت أقول لنفسي: "هذا أنا… هذا ما كنت أؤمن به طوال حياتي."

وقرأتُ عن النبي عيسى — عليه السلام — وأنه نبيّ من أعظم الأنبياء، لكنه ليس الله. وهذا أيضًا كان قريبًا مما كنت أشعر به دائمًا.

وأثناء قراءتي كنتُ أقول: "لقد كنت أؤمن بهذا طوال حياتي دون أن أعرف اسمه."

وفي أحد الأيام دخلتُ متجرًا وصادفت امرأة ترتدي الحجاب. سألتها مباشرة: "أين أقرب مسجد؟" فدلّتنى. ومن هناك بدأت أزور المسجد وأسأل وأتعلم.

ومع مرور الوقت شعرت: هذا أنا… هذا ما كنت أبحث عنه دون أن أعلم. وبدأت أمارس بعض الأمور البسيطة مثل ترك لحم الخنزير. وبعد أشهر قلت لنفسي: حان الوقت لأعتنق الإسلام.

فأسلمتُ — والحمد لله — ...

  • من التحديات التي واجهتها أنني انتقلت من نمط حياة إلى آخر مختلف تمامًا. كنت أشعر سابقًا وكأنني أعيش في "برنامج تلفزيوني". حياة فارغة بلا معنى. والآن خرجتُ منه.
  • وعندما أصبحت مسلمًا، كان جزء مني ما زال متعلقًا بالحياة القديمة، لكن بعد تعرفي على المسلمين وبناء صداقات قوية، عدت إلى الطريق الصحيح وقلت لنفسي: "لا أريد تلك الحياة أبدًا."
  • من المهم أن نفهم أن من يدخل الإسلام لا يدخل كاملًا دفعة واحدة. يبدأ بالشهادة فقط، ثم يبني إيمانه شيئًا فشيئًا.
  • الحمد لله، كنت محظوظًا بعائلة رائعة. عندما أخبرتهم بإسلامي، قالوا لي: "جيد، رائع، أصبحت مسلمًا" دون أي معارضة. واليوم أمي تخبرني دائمًا: "لا تأكل هذا، الدجاج ليس حلالًا." وحتى أصدقائي غير المسلمين أصبحوا يحترمون صلاتي وصومي.


  • أما التحدي الآخر فكان التمييز بين **الثقافة** و **الدين**. عندما تدخل المسجد في أمريكا وترى الملابس المختلفة القادمة من دول متعددة، تتساءل: أيها هو الإسلام؟

ثم تعلّمت أن الإسلام بسيط وأن النبي كان يلبس ما يناسب ثقافته، وأن السنّة ليست في شكل اللباس بل في بساطته واحتشامه.

وفي النهاية، أهم نقطة أريد التركيز عليها هي:

**الذي قادني إلى الإسلام هو الله طبعًا، لكن الله أرسل إليّ "علامة"، وكانت هذه العلامة هي أنني رأيت مسلمًا واحدًا يتخذ قرارًا صحيحًا، قرارًا ملتزمًا.**

لم تكن المنشورات أو الكتب، بل كانت **أفعال مسلم واحد فقط**.

الإسلام يُرى قبل أن يُقرأ.

الله يقول في القرآن:

*«وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ».*

في المرة القادمة عندما تفعل خيرًا لشخص غير مسلم، وأخبرك: "لماذا فعلت ذلك؟"قل له: **"لأني مسلم."**ثم اذهب.

الناس يحتاجون أن "يروا" الإسلام، لا أن يسمعوا عنه فقط.

وكثير من الناس حول العالم يشبهونني قبل إسلامي: يؤمنون بالله ولكنهم لا يتبعون دينًا. إنهم قريبون من الطريق، ينتظرون فقط أن يروا مسلمًا يسير فيه.

ولا تظنوا أن الطريق للمسلمين الجدد فقط — كلنا على الطريق نفسه، نشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ونسير معًا نحو الله سبحانه وتعالى.

---


عن الكاتب

Eng.Mohamed Hafez

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ ﴾